سورة المائدة، الآية 68 — التمسُّك بجميع الكتب السماوية

﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ .مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾

سورة المائدة – الآية 68
محور الكلمة

أَهْلَ الْكِتَابِ: أناسٌ اؤتُمِنوا على الوحي الإلهي، ومسؤولون عن إقامته.

ماذا تعلمت؟

(تجربتي الشخصية. لماذا لامستني هذه الآية في تلك اللحظة؟)

بينما كنت أقضي وقتًا مع اثنين من أصدقائي المقرّبين، وجدت نفسي أتساءل بهدوء: هل سبق لهم أن قرأوا التوراة أو الإنجيل وتأملوا فيهما بأنفسهم، بدلًا من الاعتماد على الوسطاء؟ وإن كانت النصوص الأصلية لم تعد محفوظة كاملة، فهل ما زالوا يبحثون عن ما بقي من الحق فيها بقراءتها مباشرة؟

بدافع الفضول، كنت قد طرحت هذا السؤال على بعض الأشخاص من قبل. وقد فاجأني أنهم لم يقرأوا الكتب السماوية بأنفسهم، بل كانوا يعتمدون على الوعّاظ ويرددون ما ورثوه من تعاليم وصلوات.

ثم خطر لي سؤال آخر.

وكم كنتُ أنا مختلفة عنهم؟

فالكثير منا — بمن فيهم قومي الذين شُجِّعوا على قراءة القرآن مباشرة — يقعون في النمط نفسه.

وهنا تواضع قلبي.

من أنا حتى أحكم على أحد؟

فمنذ وقتٍ ليس ببعيد، كنت أنا أيضًا أفعل الشيء نفسه.

كيف ساعدتني؟

(صلة الآية بالحياة. تطبيق عملي)

قبل أن أبدأ بقراءة القرآن مباشرة، كنت أعتمد على العلماء والمعلمين. كنت أقبل ما ورثته دون أن أخصص وقتًا لأتدبر كلام الله بنفسي.

ومع ذلك، كانت هناك أسئلة تراودني في أعماقي.

بعض المفاهيم لم تكن تبدو منطقية بالنسبة لي، لكنني لم أسعَ للبحث عن إجابات، بل اكتفيت بقبولها لأنها كانت كل ما عرفته.

كلما تحدثت عن القرآن، كان زوجي يسألني: “وما هو مصدرك؟” كان يتحداني لأنه كان يعلم أنني لم أقم بواجبي في البحث. كنت قد استمعت إلى الكثيرين، لكنني لم أكن قد قرأت القرآن أو درسته أو تدبرته بنفسي.

لقد غيّر ذلك الإدراك حياتي.

وأدركت أن طلب الحق يحتاج إلى الإخلاص، والصبر، والبحث، والتدبر، والاستعداد لمراجعة ما ورثناه. فالقرآن يدعونا مرارًا إلى التفكير والتأمل والنظر واستخدام العقل الذي وهبنا الله إياه.

ولم أبدأ بذلك حقًا إلا في عام 2022.

في ذلك العام، بدأت أقضي ساعات كل يوم في قراءة القرآن ببطء وتدبر. وتعمدت أن أبتعد عن ضجيج كثرة الشروح والكتب. وكان دعائي الوحيد أن يهديني الله إلى الحق من خلال تدبر القرآن.

ثم حدث أمر جميل.

كلما ازداد فهمي، بدأ زوجي يأخذ تأملاتي على محمل الجد. وأصبحت أمسياتنا مليئة بحوارات عميقة حول تدبر القران. كان يتنقل بين قراءة العهد القديم والقرآن، بينما بقيت أنا مركزة على القرآن وحده، ثم نجلس معًا لنتبادل ما تعلمه كل واحد منا.

وأصبحت تلك الحوارات من أعظم النعم في حياتي.

ورغم أن رحلتنا المشتركة في قراءة الكتب السماوية كانت قصيرة، إذ عاد زوجي إلى الله بعد عامين، فإن تلك اللحظات ما زالت من أثمن الذكريات في قلبي. وقد زادتني عزيمةً على مواصلة البحث عن الحق من خلال القرآن ما دام الله يمدّ في عمري.

تأمل ختامي

(ببساطة وصدق)

ما زلت أتساءل في قلبي: هل سبق للناس أن قرأوا وحي الله (التوراة ,الانجيل, و القران) بأنفسهم، بصدقٍ ورغبةٍ حقيقية في طلب الحق؟

لكنني تعلمت أن دوري هو فقط أن أشارك ما تعلمته، وأن أسمح للقرآن بأن يواصل تصحيح فهمي، وأترك الباقي لله.

آيةً بعد آية.

اترك رد

اكتشاف المزيد من تأمل في آية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة