سورة الرعد، الآية 27 بددت شكوكي القديمة حول حرية الاختيار

“وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ

سورة الرعد – الآية 27
الكلمة المحورية

أَنَابَ :رجع إلى الله بإخلاص، بقلبٍ راغبٍ ومتقبّلٍ للهداية.

ماذا تعلمت؟

(تجربتي الشخصية. لماذا كانت هذه الآية مهمة في تلك اللحظة؟)

منذ صغري، كنت أسمع كثيرًا أن أقدارنا قد كُتبت مسبقًا، وأن اختياراتنا لا تغيّر شيئًا في الحقيقة. لكن في أعماقي، كنت أجد صعوبة في تقبّل هذه الفكرة. فإذا كان الله هو العدل المطلق، فكيف نُحاسَب إذا لم تكن لنا حرية حقيقية في الاختيار؟

ومع مرور السنوات، زرع أشخاص أثق بهم بذورًا أبقت هذا السؤال حيًا في داخلي. فقد شجعتني مُوجِّهتي يومًا على التفكير فيه بعمق، وكان زوجي رحمه الله يردد دائمًا: أي طريق تختاره، إذا بذلت فيه جهدًا وتحليت بالصبر والمثابرة، فستصل إليه.” كانت كلماته منطقية من الناحية العملية، لكنها لم تجب عن السؤال الذي ظل يرافقني: هل نملك حقًا حرية الاختيار؟

كيف ساعدتني؟

( الارتباط بالحياة. التطبيق العملي)

بعد نحو عام من وفاة زوجي، كنت أستمع إلى بودكاست للدكتور يوسف أبو العواد، فشرح هذا الجزء من الآية:

(يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ)

في تلك اللحظة، اتضحت لي الصورة.

كانت كلمة أَنَابَ هي المفتاح الذي كنت أبحث عنه. فالهداية تبدأ من القلب. لقد منحنا الله حرية اختيار وجهتنا. فإذا رجعنا إليه بإخلاص، وبحثنا عن الحق بصدق، هدانا إليه. أما إذا أصررنا على طريق آخر، فإنه يتركنا نسير في الطريق الذي اخترناه.

وبالنسبة لي، كانت هذه هي القطعة المفقودة التي وفّقت بين عدل الله المطلق ومسؤولية الإنسان عن اختياراته.

وأدركت أيضًا أن المعجزات وحدها لا تغيّر القلوب. فالقرآن يعرض مرارًا أناسًا شهدوا آياتٍ بيّنات، ومع ذلك رفضوا الإيمان، ووصفوها بالسحر. فلم تكن المشكلة يومًا في نقص الأدلة، بل في حال القلب.

فالقلب الذي يطلب الحق بإخلاص يصبح مهيأً للهداية، ثم يتولى الله الباقي. يفتح أبوابًا لم نكن نستطيع فتحها بأنفسنا، ويهيئ سبلًا لم نكن نظن أنها موجودة.

وقد منحني هذا الفهم سكينةً ظللت أبحث عنها سنوات طويلة.

تأمل ختامي

(ببساطة وصدق)

إن فهمي أن الله منحنا حرية الاختيار، وأنه يهدي من يرجع إليه بإخلاص، منحني طمأنينة عميقة. فقد أكد لي كمال عدله وحكمته.

وخلاصتي بسيطة: ما دمتُ أحافظ على إخلاص قلبي، وأسعى بصدق إلى الطريق المستقيم، فأنا على يقين أن الله سيهديني إلى الاختيارات التي تقربني منه. أما مسؤوليتي، فهي أن أظل أرجع إليه بإخلاص، مرة بعد مرة.

اترك رد

اكتشاف المزيد من تأمل في آية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة