﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾
سورة الأعراف – الآية 163
(فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَاسِـِٔينَ)
سورة الأعراف – الآية 166
الكلمة المحورية
عَتَوْا: تجاوزوا الحدود باستكبارٍ وعنادٍ وإصرار.
ما الذي تعلمته؟
(تجربتي الشخصية. لماذا لامستني هذه الآيات في ذلك الوقت؟)
بعد نحو عام من وفاة زوجي، ألقيتُ بنفسي في دوامةٍ من الانشغال المستمر؛ تمارين الكروس فيت، والبيكل بول، والاعتناء بالحديقة، والعمل المكتبي، ومشاريع لا تنتهي. كان الانشغال يُبقي ذهني مشغولًا ويصرفني عن ثقل الحزن، ونادرًا ما كنتُ أهدأ لأصغي إلى ما كان جسدي أو قلبي يحاولان إخباري به.
ومع مرور الوقت، بدأ جسدي يتحدث إليّ من خلال ألمٍ في أصابعي، ووجعٍ في ركبتي، وإرهاقٍ دائم، حتى انتهى الأمر بإصابةٍ عضلية شديدة والتهابٍ أجبراني على التوقف. وفجأة… ساد السكون.
ومع زوال الانشغال، عاد الحزن الذي كنت أهرب منه بكل قوته، وكأنني فقدت زوجي مرةً أخرى. حينها أدركت أنني لم أتعافَ، بل كنتُ أؤجل مواجهة ألمي.
في تلك الفترة، كانت هاتان الآيتان تتكرران كثيرًا أثناء قراءتي للقرآن.
في البداية، انصبَّ تأملي على السَّبْت، وما يحمله من حكمة في تخصيص وقتٍ للتوقف واستعادة التوازن. وفي أوقاتٍ أخرى، كنت أتأمل قوله تعالى: ﴿قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾، وأرى نفسي وكأنني أقفز من نشاطٍ إلى آخر، منشغلةً باستمرار، لكن دون سكينةٍ حقيقية أو إنتاجٍ مركز.
افترضتُ أن الدرس كان ببساطة يعلّمني أهمية تخصيص يومٍ للراحة كل أسبوع.
لكنني ظللتُ أجد هذه الآيات نفسها تتكرر أمامي.
ثم استوقفتني كلمة واحدة: عَتَوْا.
عندها أدركت أن الدرس أعمق من مجرد يومٍ للراحة. لقد أصبح أسلوب حياتي كله قائمًا على الإفراط. حتى الأمور النافعة والمثمرة فقدت توازنها. لقد تجاوزتُ الحدود التي خُلِق جسدي وعقلي وقلبي على احتمالها.
كيف ساعدتني؟
(الربط بالحياة. التطبيق العملي)
أصبحت كلمة عَتَوْا — تجاوز الحدود — هي المفتاح الذي فتح لي فهم هاتين الآيتين.
لم تكن مشكلتي في الإنتاج أو العمل، بل في الإفراط.
لقد تجاوزتُ حدودي الصحية وأرهقتُ نفسي أكثر مما ينبغي. كان الإجهاد الذي أصاب جسدي واضحًا، لكن حالتي النفسية وحال قلبي ظلّتا خفيتين وغير محسومتين. وبإهمالي تحذيرات جسدي، لم أزد إلا في إلحاق الضرر بنفسي.
علَّمني القرآن برفق أن العيش ضمن حدود الله لا يقتصر على اجتناب ما حرَّمه، بل يشمل أيضًا أن نعيش في انسجامٍ مع الحدود التي أودعها الله في أجسادنا، وعقولنا، وقلوبنا.
وأدركت أنني كنتُ أصنع لنفسي مشقةً لا داعي لها. وبطرقٍ كثيرة، كنتُ أصنع جحيمي في الدنيا، ليس بسبب ظروفي، بل لأنني فقدت التوازن، والسكينة، والعافية.
كم مرة أفكّر في الجنة والنار بعد الموت، بينما أتغافل عن أثر اختياراتي اليومية في حال جسدي وعقلي وقلبي هنا على الأرض؟
وعندما أنظر إلى الوراء، أرى أن إصابتي كانت رحمةً غير متوقعة. فقد أبطأتني بما يكفي لأواجه حزني بدلًا من الاستمرار في الهروب منه، ولأبدأ باحترام قدرات جسدي وحدوده.
ومع تعلُّمي أن أتعامل مع عملي، وتماريني، وبقية مسؤولياتي باعتدالٍ بدلًا من الإفراط، اكتشفت أن إنجاز القليل بحضورٍ ووعي غالبًا ما يثمر أكثر من إنجاز الكثير على عجل.
ما زلتُ أتعلّم كيف أجد هذا التوازن، ولا يزال ذلك تحدّيًا أواجهه كل يوم.
خاتمة التأمل
(بسيطة وصادقة)
ساعدتني هذه الآيات على أن أدرك أنني كنت أتجاوز حدودي. وذكّرتني بأن تحذيرات الله من مظاهر رحمته، تدعوني إلى التوقف والتفكر والرجوع.
وأسأل الله أن أتعلم أن أتنبه إليها في وقتٍ أبكر، وأن أسعى من خلال الآيات إلى إصلاح نفسي، درسًا بعد درس.
اترك رد