“لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ.”
سورة الشعراء، الآيتان 3–4
الكلمة المحورية
بَاخِعٌ نَّفْسَكَ : تُرهق نفسك حزنًا شديدًا، وتُنهك نفسك من شدة الأسى.
ما تعلّمته
(تجربتي الشخصية. لماذا كان لهاتين الآيتين أثر في تلك المرحلة؟)
منذ فترة كوفيد، وجدت نفسي كثيرًا ما أشجّع أفراد عائلتي وأصدقائي على التفكير فيما يتجاوز رأي الأغلبية، وعلى طرح الأسئلة والتعمق في الأفكار. ومع قضائي وقتًا أطول في تدبّر القرآن، أصبحت حواراتي تتجه طبيعيًا نحو أسئلة أكبر: هل نؤمن حقًا بخالقنا؟ هل نتوجه إلى الله مباشرة؟ هل نتعامل مع القرآن بتدبّر شخصي، أم نعتمد بالكامل على الآخرين ليفكروا ويفهموا نيابةً عنا؟
كان هذا الأمر شخصيًا جدًا بالنسبة لي، لأنني كنت في السابق أفعل الشيء نفسه. نادرًا ما كنت أقترب من القرآن مباشرة، وكنت أعتمد كثيرًا على الآخرين ليفسّروه لي. وعندما أنظر إلى الوراء، أدرك أنني كنت أريد أن تُقدَّم لي الإجابات جاهزة، بدلًا من أن أبذل جهدي في القراءة والتدبّر وطلب الهداية من الله بنفسي. كان زوجي كثيرًا ما يحثني على التفكير باستقلالية أكبر، لكن غروري في ذلك الوقت جعل من الصعب عليّ أن أتقبل نصيحته.
ومع تغيّر فهمي للقرآن تدريجيًا، ورؤيتي له باعتباره هداية للنمو الشخصي وإصلاح النفس، تمنيت أن يعيش الآخرون التحوّل نفسه. كنت أشعر بالحزن عندما أرى شخصًا يعتقد أنه لا يستطيع فهم القرآن دون وسطاء، أو أشد حزنًا عندما أرى من ينكر وجود الخالق أصلًا. سواء عبّرت عن هذه الأفكار أم حملتها في داخلي بصمت، فقد كانت تثقل قلبي.
ثم تكررت أمامي كلمات “بَاخِعٌ نَّفْسَكَ”
وشعرت وكأن الآيتين تسألانني بلطف:
لماذا تُنهكين نفسك بسبب اختيارات شخص آخر؟ لماذا تحملين الحزن لأن شخصًا اختار طريقًا مختلفًا؟
لامست هذه الأسئلة قلبي.
أدركت أنني بدأت أحمل العبء العاطفي لقرارات الآخرين—سواء تعلقت بالإيمان، أو الصحة، أو السياسة، أو شؤون الأسرة، أو أي موضوع كنت أظن أنني وصلت فيه إلى وضوح. ومع ذلك، كنت أنا نفسي في يوم من الأيام أقاوم النصيحة. لم يكن بإمكان أحد أن يجبرني على فهم شيء قبل أن أكون مستعدة له. فمن المؤكد أن عليّ أن أُعطي الآخرين المساحة نفسها. لكل إنسان وقته الخاص. وهذا أسهل قولًا من فعله.
كيف ساعدتني الآيات
(صلة الآيات بالحياة. التثبيت العملي)
ساعدتني هذه الآيات على أن أدرك أنني كنت أتحمل مسؤولية أكبر من اللازم في محاولة تغيير قناعات الآخرين. كثيرًا ما كنت آخذ الاختلاف على محمل شخصي، وأحيانًا كنت أعبّر عن ذلك بصراحة، وأحيانًا أخرى كنت أحمل خيبة الأمل في داخلي بصمت.
كان بعض المقربين مني قد شجعوني بلطف على أن أترك هذا العبء، لكنني كنت أجد صعوبة في تطبيق ذلك في أحاديثي اليومية. ثم جعلت هذه الآيات الدرس واضحًا أمامي.
إذا كان الله قد منح كل إنسان حرية الاختيار، فمن أنا حتى أحاول أن أفرض عليه الفهم؟ حتى أوضح الأدلة لا تنفع قلبًا لم يستعد بعد لاستقبالها.
ليست مسؤوليتي أن أجعل شخصًا يؤمن. مسؤوليتي ببساطة أن أشارك ما تعلّمته بحكمة ولطف وتواضع وإخلاص، ثم أترك النتيجة لله.
وبدأت ألاحظ أيضًا أنه عندما تتحول الحوارات إلى معارك للفوز، غالبًا ما تنغلق القلوب بدلًا من أن تنفتح. ويخرج الطرفان منهكين عاطفيًا، بينما لا يتغير الكثير.
وسواء كان النقاش حول الإيمان، أو الصحة، أو السياسة، أو المنطق، أو شؤون الأسرة، فإن المبدأ نفسه ينطبق. يمكننا أن نتحدث بصدق، دون أن نحاول التحكم في النتيجة التي يصل إليها شخص آخر.
الحق لا يحتاج إلى أن يُفرض. يكفي أن نشاركه بإخلاص، مع احترام حرية الاختيار التي منحها الله لكل إنسان.
تأمل ختامي
(بسيط وصادق)
لقد منح الله، سبحانه وتعالى، كل إنسان حرية الاختيار. ذكّرتني هذه الآيات بأن دوري يقتصر على أن أشارك بحكمة ولطف، ثم أثق بالله في النتيجة.
ما زلت أتعلم هذا الدرس. وربما يكون دوري فقط أن أزرع بذرة، وأترك نموها لله.
يواصل القرآن تهذيب شخصيتي وطريقة تعاملي مع الآخرين. وما أعظم نعمة أن تكون هدايته معي وأنا أسعى إلى أن أعيش بها، وأتغلب على غروري.
اترك رد