سورة آل عمران(آلُ عِمْرَان هم الأسرة التي تنتمي إليها مريم)، الآيتان 144–145 — عندما نفقد شخصًا نحبه، هل ننقلب على أعقابنا، أم نبقى ملتزمين بالله؟

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.”

سورة آل عمران، الآية 144

“وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ.”

سورة آل عمران، الآية 145

التركيز على الكلمات

أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ —فإذا مات أو قُتل، هل تنقلبون على أعقابكم؟

انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ— الانقلاب على الأعقاب، أي الرجوع إلى الوراء وترك الاتجاه الذي كنا نسير فيه.

بالنسبة لي، أصبح هذا أكثر من مجرد وصف للرجوع الجسدي. جعلني أتأمل فيما يحدث لاتجاه حياتي عندما لا يعود زوجي، الشخص الذي أحببته بعمق، إلى جانبي.

كِتَابًا مُّؤَجَّلًا— أمرٌ مكتوب له وقت وأجل محدد، وليس مجرد شيء «مؤجل» بمعنى التأخير.

هذا الفهم جعلني أنظر بطريقة مختلفة إلى الحياة التي أُعطيَت لزوجي.

ما تعلمته

(تجربتي الشخصية. لماذا كانت هذه الآيات مهمة لي في تلك اللحظة؟)

لقد مرّ عامان منذ وفاة زوجي، ومع ذلك لا يزال الحزن والأسى يمسكان بي. وما زلت أتعلم كيف أواصل حياتي دون أن يجذبني ثقل هذا الفقد إلى الوراء.

وفي الوقت نفسه، بدأت ألتقي بآيات مختلفة أشعر وكأنها تأتي إليّ حيث أنا. وكلما قرأت القرآن أكثر، أدركت أن آية، أو كلمة، أو عدة آيات يمكن أن تتحدث مباشرة عما يحدث في داخلي، وتعلمني شيئًا أحتاج إلى رؤيته.

كنت أعرف الآية 144، لكنني لم أدرك من قبل مدى عمق ما يمكن أن تقوله لي في حياتي. قبل بضعة أسابيع، بينما كنت أستمع إلى القرآن، سمعتها مرة أخرى:

أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ

“فإذا مات أو قُتل، هل تنقلبون على أعقابكم؟”

في المرة الأولى التي سمعتها فيها، تأثر قلبي. وعندما سمعتها مرة أخرى، كان تأثيرها أعمق. شعرت وكأن أحدًا هزني وقال لي: استيقظي. ماذا تفعلين؟

بدأت أسأل نفسي:
هل أسمح لحزني أن يجعلني أعود إلى الوراء؟
هل أسمح لفقدان زوجي أن يؤثر في اتجاهي وفي التزامي بالله؟

ثم جاءت الآية 145 لتضع قطعة أخرى في مكانها:

كِتَابًا مُّؤَجَّلًا

شيء مكتوب له أجل محدد.

لقد مررت بهذه الكلمة مرات كثيرة في القرآن، لكنني لم أتوقف من قبل لأتأمل عمق معناها. وعندما تأملت فيها، بدأت أنظر إلى حياة زوجي من جديد.

في عام 2013، أصيب زوجي بتسلخ في الشريان الأبهر، من النوع الأول (Type A)، وهي حالة تهدد الحياة وكان من الممكن أن تنهي حياته فورًا. لكنه تلقى جراحة طارئة وعاش اثنتي عشرة سنة أخرى.

وجدت نفسي أفكر: لقد سمح الله له باثنتي عشرة سنة أخرى.

كانت تلك السنوات الاثنتا عشرة هدية. لم تكن حقًا مكتسبًا لي أو له. كانت اثنتي عشرة سنة إضافية من الحياة، وأراها الآن رحمة كنت بحاجة إلى أن أدركها وأن أكون ممتنة لها.

كان زوجي نفسه ممتنًا لكل يوم أُعطيه. وكان كثيرًا ما يقول لي وللآخرين إنه يعيش على “وقت مستعار”.

كنت أضحك عندما يقول ذلك.

أما الآن، فأفهم مدى حقيقة كلماته.

أخذتني هذه الآيات إلى مكان اضطررت فيه إلى التمهل، والنظر إلى حياتي من جديد، وإدراك مدى سرعة نسياني لرحمة الله، وكم كان عليّ أن أكون ممتنة.

كيف ساعدتني

(صلة الآيات بالحياة. تثبيت عملي)

مات زوجي.
فهل كان عليّ أن أنقلب على أعقابي، أم أواصل رحلتي؟

الحزن حقيقي.
إنه صعب.
وهو ظل ما زال يتبعني.

لكن الله ما زال هنا.

كانت حياة زوجي حافلة. كان رجلًا سعى إلى الله، وبنى مسيرة مهنية ذات معنى، وأعطى بسخاء، واهتم بعمق بعائلته، وترك أثرًا في الناس من حوله. توفي في سن مبكرة نسبيًا، في أواخر الخمسينيات من عمره، بعد فترة قصيرة من تقاعده المبكر. ومع ذلك، كان قد أنجز الكثير وترك أثرًا في حياة كثيرين.

أُغلِق كتابه في هذه الحياة.

أما كتابي فما زال مفتوحًا.

رحلتي ما زالت مستمرة، ولم أصل إلى نهايتها.

كنا متزوجين لمدة 29 عامًا. نشأنا معًا، وأثر كل منا في الآخر، ووقفنا إلى جانب بعضنا في الأوقات الجيدة والصعبة. كان له تأثير عميق في حياتي. تعلمت منه الكثير، وما زلت أكرّم حياته بحمل الحكمة والقيم التي اكتسبتها من سنواتنا معًا.

لكن هذه الآيات ساعدتني على أن أرى أن تكريم حياته لا يعني أن أتوقف عن حياتي.

عليّ أن أواصل.

عليّ أن أضيف فصلي الخاص.

عليّ أن أكون ثابتة، صابرة، متأنية في تفكيري، ومستعدة لأن أفكر باستقلالية. وما زالت لديّ مسؤوليات تجاه نفسي وتجاه الآخرين. وما زال لديّ عمل عليّ أن أقوم به في هذه الحياة.

بهداية الله والاعتماد عليه، أريد أن أواصل التقدم على الصراط المستقيم، وأن أؤدي المسؤوليات التي ما زالت أمامي.

وأحمل أملاً فيما قد يأتي بعد هذه الحياة. فالقرآن يعطيني صورًا جميلة لأناس يلتقون من جديد، ويجلسون معًا ويتحدثون، ولأُسر تُجمع معًا. لا أعلم كيف سيجمع الله بين من نحب وما هو أبعد من هذه الحياة، لكنني أتمسك بالأمل في أن الاستمرار بأمانة في طريقي قد يقودني يومًا ما إلى لقاء من أحب.

أما الآن، فمسؤوليتي هنا.

انتهت رحلته. ورحلتي مستمرة.

تأمل ختامي

(بسيط وصادق)

الفقد حقيقي.

الألم حقيقي.

وليس من السهل أن يزول.

لكن لا ينبغي أن أسمح لفقدان زوجي أن يجعلني أفقد المبدأ.

يجب ألا تتغير الحقيقة ومسؤوليتي أمام الله.

كانت حياته هدية.

وكان وقته هدية.

ووقتي أيضًا هدية.

يومًا بعد يوم.

اترك رد

اكتشاف المزيد من تأمل في آية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة