” وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌۭ مُّسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.”
سورة الأنعام، الآية 60
” وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ.”
سورة الأنعام، الآية 61
” وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۗ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ.”
سورة آل عمران، الآية 145
التركيز على الكلمات
يَتَوَفَّاكُمْ: يأخذكم تامًّا.
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا: تأخذه رسلنا تامًّا.
كلاهما من الجذر نفسه، و ف ي، ويحمل معنى أخذ الشيء كاملًا وتامًّا.
ساعدتني هذه الكلمات على أن أرى الموت بطريقة مختلفة. فالموت ليس شيئًا أتحكم فيه، أو أحدد موعده، أو أُحدثه بنفسي. إنه يحدث وفقًا للأجل الذي عيّنه الله.
ما تعلمته
(تجربتي الشخصية. لماذا كانت هذه الآيات مهمة لي في تلك اللحظة؟)
خلال العامين الماضيين، بدأت أتساءل عما إذا كانت للحياة أيّ قيمة بعد أن فقدت بعض أقرب الناس إليّ—أمي، وأبي، وزوجي.
أصبح الحزن ثقيلًا إلى درجة أنني بدأت أُداعب فكرة لم أتخيل يومًا أن تخطر ببالي: ماذا لو طلبت من ربي أن يأخذني إليه؟ هل سيفعل؟
لم أكن أفكر في إنهاء حياتي. لطالما آمنت بأن الله هو الذي يحدد متى تبدأ حياتنا ومتى تنتهي. لكنني وجدت نفسي أفكر: إذا كنت أعتقد أن سجلي عند الله نظيف إلى حدّ ما، فربما أستطيع أن أطلب منه أن يأخذني إليه ويجمعني بأهلي.
لكن جاءتني بعد ذلك حقيقة أخرى: أنا لا أعرف حقًّا ما هو سجلي عند الله. ولا أعرف ما الذي قبله الله مني، أو ما الذي بقي عليّ أن أتعلمه، أو أصلحه، أو أتوب عنه، أو أفعله.
ثم واصلت مواجهة هذه الآيات.
يَتَوَفَّاكُمْ — يأخذكم تامًّا.
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا — تأخذه رسلنا تامًّا.
التوقيت ليس لي أن أحدده.
وهذا أوقفني.
ماذا كنت أفكر عندما تخيلت أن أطلب من الله أن يُقصّر الوقت الذي أعطاني إياه؟
هل بدأ قلبي ينظر إلى الموت على أنه مهرب من الألم بدلًا من أن يثق بالله في الحياة التي أعطاني إياها؟
قالت لي أعز صديقة لي: «هذا ليس جيدًا على الإطلاق. أشعر وكأنك تتحدين ربك.»
لم أشعر أنني كنت أتحدى الله. شعرت فقط أن قلبي كان منهكًا ويتوق إلى أن أكون مع الذين فقدتهم.
لكن هذه الآيات ساعدتني على أن أرى شيئًا أعمق:
كان قلبي في غير موضعه.
كنت أنظر إلى نهاية حياتي، بينما ربما كان ينبغي أن أنظر إلى ما هي مسؤوليتي في الحياة التي ما زالت لديّ.
إذا كان الله قد عيّن لي أجلًا، فإن طول هذا الأجل ليس لي أن أحدده. ومسؤوليتي هي أن أستخدم الوقت الذي أُعطي لي.
كيف ساعدتني
(صلة الآيات بالحياة. تطبيق عملي)
كل يوم أستيقظ فيه هو يوم آخر ضمن الأجل الذي عيّنه الله لي.
بدلًا من أن أرى اليوم الجديد على أنه يوم أقل من حياتي، بدأت أراه على أنه فرصة أخرى لأُصلح حياتي.
فرصة أخرى لأصحح ما فعلته بالأمس.
فرصة أخرى لأتوب.
فرصة أخرى لأصبح أكثر شكرًا.
فرصة أخرى لأعامل شخصًا بطريقة أفضل.
فرصة أخرى لأفعل ما هو صواب.
في الليل، عندما أنام، لا أعرف هل سأستيقظ مرة أخرى.
الله يأخذني تامًّا، والتوقيت بيده—وليس بيدي.
وإذا استيقظت في الصباح التالي، فقد أُعطيت فرصة أخرى.
غيّر هذا الإدراك شيئًا في داخلي.
أنا لا أتحكم في مدة حياتي. ومسؤوليتي فقط هي ما أفعله باللحظة التي أُعطيت لي.
أستطيع أن أعتني بنفسي.
أستطيع أن أعتني بالآخرين.
أستطيع أن أتوب.
أستطيع أن أصحح أخطائي.
أستطيع أن أتخذ قرارات أفضل.
أستطيع أن أحاول مرة أخرى.
لكن لا أستطيع أن أحدد متى يكتمل أجلي.
ويعيدنا القرآن مرارًا إلى هذه الحقيقة: عندما يدرك الناس خطأهم بعد أن تفوت الفرصة، يتمنون فرصة أخرى—ليعودوا، ويفعلوا ما هو أفضل، ويصلحوا ما أفسدوه.
لكن عندما تأتي تلك اللحظة، تكون الفرصة قد انتهت.
ما دمنا أحياء، فما زال لدينا وقت.
وهذا ما ساعدتني هذه الآيات على فهمه.
إلى أي مدى ضيّق حزني رؤيتي عندما أصبحت أفكر فقط في الهروب من ألمي؟
لقد أظهر الله لي الكثير من رحمته.
لقد أعطاني فرصًا للعناية بنفسي.
لقد أعطاني وقتًا لأتعلم.
وقتًا لأتغير.
وقتًا لأتوب.
وقتًا لأعتني بنفسي.
وقتًا لأعتني بالآخرين.
وقتًا لأصلح ما أستطيع إصلاحه.
وقتًا لأعيش يومًا أفضل من اليوم الذي سبقه.
وكم سيكون من الجحود أن أركز فقط على ما فقدته وأن أتجاهل ما أُعطيته؟
لديّ إخوة وأخوات رائعون، وأبناء وبنات إخوة وأخوات، وأعمام وعمات، وأخوال وخالات، وأبناء وبنات عمومة وخؤولة، وأصدقاء مقربون، وجيران طيبون.
لديّ أناس يحبونني.
أناس يهتمون بي.
أناس ترتبط حياتهم بحياتي.
هل توقفت لأفكر فيهم؟
هل فكرت في كيف سيؤثر غيابي في الذين سيبقون؟
يمكن للحزن أن يجعلنا ننظر إلى داخلنا، لأن ألمنا الشخصي يصبح مرتفعًا جدًا.
لكن هذه الآيات ذكّرتني بأن حياتي ليست فقط عن ألمي.
فحياتي تحمل أيضًا مسؤوليات، وعلاقات، وفرصًا، وأناسًا وضعهم الله من حولي.
ربما كان أحد الدروس التي كان الله يعلمني إياها هو:
“لا تضيّعي الحياة التي ما زالت لديكِ لأنك تحزنين على الحيوات التي فقدتِها.“
إدراك أعمق
بدأت أفهم أن رغبتنا في الاجتماع بمن نحب ليست هي نفسها أن نقرر أن وقتنا هنا ينبغي أن ينتهي.
أشتاق إليهم.
أحبهم.
وأتمنى أن أراهم مرة أخرى.
لكن لا أعرف متى سيكون ذلك اللقاء.
ذلك عند الله.
ما هو لي هو هذه اللحظة.
هذا النفس.
هذا اليوم.
هذه الفرصة.
وربما يكون أكثر ما يمكنني فعله حبًّا لمن فقدتهم هو ألا أتمنى انتهاء حياتي، بل أن أعيش الحياة التي ما زال الله قد ائتمنني عليها بأفضل ما أستطيع.
ربما ما زالت هناك أشياء أحتاج إلى تعلمها.
ربما هناك أناس ما زلت بحاجة إلى مساعدتهم.
ربما هناك أخطاء ما زلت بحاجة إلى إصلاحها.
ربما هناك أعمال خير لم أفعلها بعد.
ربما أعطاني الله مزيدًا من الوقت لأن ما زال لديّ عمل أقوم به في نفسي.
وعندما يأتي أجلي أخيرًا، أريد أن ألقاه وأنا أعلم أنني لم أقضِ الوقت الذي أعطاني الله إياه وأنا أتمنى زواله.
أريد أن أكون قد استخدمته.
اللهم اغفر لي
اللهم اغفر لي اللحظات التي جعلني فيها حزني أغفل عن رحمتك.
اللهم اغفر لي أنني ركزت بشدة على ما فقدت حتى لم أدرك وفرة ما أبقيته لي في حياتي.
اللهم اغفر لي أنني نسيت أن كل يوم أكون فيه حيّة هو في حد ذاته فرصة—رحمة، ومسؤولية، وفرصة أخرى لأُصلح طريقي.
عندما ينتهي أجلنا، لا يمكننا أن نطلب لحظة أخرى تعود إلينا لنصلح ما تركناه دون إتمام.
لكن اليوم، ما زالت لدينا تلك اللحظة.
اليوم، يمكننا أن نتوب.
اليوم، يمكننا أن نتغير.
اليوم، يمكننا أن نحب شخصًا.
اليوم، يمكننا أن نسامح.
اليوم، يمكننا أن نفعل خيرًا.
اليوم، يمكننا أن نُصلح حياتنا.
لقد أُعطينا وقتًا.
وما دام لدينا وقت، فما زالت لدينا فرصة لأن نستخدمه جيدًا.
تأمل ختامي
(ببساطة وصدق)
هذه الآيات ليست فقط عن الموت.
إنها عن كيف نعيش ونحن أحياء.
لا أحتاج إلى أن أخاف من لحظة الموت أو أحاول أن أتحكم في متى تأتي.
أحتاج إلى أن أركز على اللحظة التي أعطاني الله إياها بالفعل.
لا أستطيع أن أختار طول حياتي.
أستطيع أن أختار ماذا أفعل بهذا اليوم.
وإذا أعطاني الله صباحًا آخر، فسأحاول أن أراه على حقيقته:
فرصة أخرى لأُصلح حياتي قبل أن يكتمل أجلي.
اترك رد