﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾
سورة الشورى، الآية 13
التركيز على الكلمات
أقيموا الدِّين ولا تتفرقوا فيه.
عندما أنظر إلى العربية نفسها، أجد أن أَقِيمُوا تحمل معنى إقامة الشيء وجعله قائمًا ومستقيمًا والمحافظة عليه قائمًا. أما الدِّين فيقودني إلى ما هو مُلزم، وما علينا من مسؤوليات، وما يحكم طريقة عيشنا وتعاملنا مع بعضنا بعضًا. وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ تدعوني إلى ألا نتفرق فيه.
ومن هنا بدأتُ أرى كلمة الدِّين بطريقة مختلفة تمامًا.
ما تعلمته
(تجربتي الشخصية. لماذا كانت هذه الآية مهمة بالنسبة لي في تلك اللحظة؟)
عندما كنتُ صغيرة، كنت أظن أنني تعلمتُ الدين بالطريقة الصحيحة. كنت أفهمه إلى حد كبير من خلال قواعد بشرية، وطقوس، وتقاليد، وتفسيرات انتقلت إليّ عبر الآخرين.
كما نشأتُ وأنا أحمل فكرة أن الإسلام ينتمي إلى مجموعتي؛ وأننا نملك الطريقة الصحيحة للعيش، وأن من هم خارجها يسيرون في الطريق الخطأ.
وفي بعض الأحيان كان يقيني قويًا إلى درجة جعلتني أشعر وكأنني حجزتُ لنفسي مكانًا في الجنة.
كنت أعتقد أنني إذا التزمتُ بالقواعد وأديتُ الطقوس المطلوبة—الصلاة في أوقاتها المحددة، وصيام شهر، والزكاة، والحج، وغيرها—فسأكون بخير.
لكن زوجي كان يلفت نظري باستمرار إلى شيء لم أكن أفهمه تمامًا وهو حي: أننا قد ننشغل بالطقوس إلى درجة نغفل معها عن الطريقة التي نعيش ونتعامل بها فعلًا.
كان يرى مشكلة في الانقسامات البشرية التي قد تنشأ حول الدين، ولم أكن دائمًا أسمع ما كان يحاول أن يقوله لي.
أما الآن، فأنا أفهم.
ويا ليتني فهمت ذلك وهو لا يزال حيًا.
وبعد أن عشتُ في الولايات المتحدة، بدأت أرى بشكل أكبر كيف ينقسم الناس بسبب هوياتهم الدينية. كنت أتحدث مع أشخاص من خلفيات مختلفة، وبدأت أرى شيئًا مؤلمًا في نفسي.
لقد كنت أفعل الشيء نفسه.
كنت أدافع عن مجموعتي.
كنت أدافع عن هويتي.
وكنت أفترض أن نحن نملك الحقيقة، وأن الآخرين لا يملكونها.
وعندما سمعتُ أشخاصًا يتحدثون عن الحاجة إلى وسطاء للوصول إلى الله، أدركت أنني أنا أيضًا قبلتُ أفكارًا كثيرة دون أن أسأل نفسي سؤالًا بسيطًا:
لماذا لم أرجع مباشرةً إلى القرآن، وأسأل الله أن يهديني إلى الحق؟
ظل هذا السؤال معي.
كيف ساعدتني الآية
(صلة الآية بالحياة. أساس عملي)
عندما رجعتُ مباشرةً إلى القرآن، أوقفتني كلمات هذه الآية:
أقيموا الدِّين ولا تتفرقوا فيه.
هذه الكلمات القليلة فتحت عيني.
بدأت أتساءل عما كنت أفترضه طوال حياتي عن معنى الدِّين.
فبدلًا من أن أراه مجرد هوية دينية، بدأت أراه شيئًا ينظم طريقة عيشي، وما أنا مسؤولة عنه، وما عليّ تجاه الآخرين، وكيف أتصرف أمام الله.
وكلما تأملتُ القرآن أكثر، رأيت أن الرسل لم يكونوا يحملون رسائل متنافسة من آلهة مختلفة. فالآية نفسها تجمع نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا فيما أوكل الله إليهم.
غيّر هذا الفهم شيئًا في داخلي.
بدأت أفهم أن الدعوة لم تكن لتكوين جماعات بشرية متنافسة، وإنما لإقامة طريق مستقيم للحياة تحت رب واحد.
وبالنسبة لي، بدأت كلمتا الإسلام والإيمان تأخذان معنى أعمق في هذا السياق: حياة تقوم على السلام، والأمان، والثقة، وتحمل المسؤولية في علاقتنا ببعضنا بعضًا تحت هداية الله.
ثم كان عليّ أن أسأل نفسي:
كيف غاب عني هذا كل هذه السنوات؟
كيف وصلتُ إلى الاعتقاد بأن لي احتكارًا لكوني مسلمة؟
كيف سمحتُ للتسميات، والتقاليد الموروثة، والتفسيرات البشرية، والانقسامات الدينية أن تصبح أهم من سعيي الصادق إلى هداية الله؟
أنا لا أطرح هذه الأسئلة لأحكم على الآخرين.
بل أطرحها لأن عليّ أن أكون صادقة مع نفسي.
كنت مخطئة في أشياء كثيرة.
والاعتراف بذلك لم يضعف إيماني؛ بل جعلني أكثر تواضعًا.
علّمني القرآن أن أراجع يقيني، وأن أعود إلى الكلمات نفسها، وأن أسأل الله الهداية بدلًا من أن أفترض أنني أمتلك الحقيقة بالفعل.
وعندما أنظر حولي اليوم وأرى كثرة الهويات الدينية، والطوائف، والانقسامات، لا أستطيع إلا أن أعود إلى هذه الآية:
أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
إذا كان الله يأمرنا ألا نتفرق في الدِّين، فإن وجود الانقسام يجب أن يجعلني أتوقف وأتأمل.
هل سمحتُ لهويتي أن تصبح أهم من مسؤوليتي؟
هل سمحتُ للأفكار الموروثة أن تصبح أهم من الفهم الصادق؟
هل سمحتُ لارتباطي بمجموعة أن يقف بيني وبين الحق؟
والأهم:
هل أعيش بما ائتمنني الله عليه، أم أنني أكتفي بالانتماء إلى مجموعة تدّعي امتلاك الحق؟
هنا أصبحت الآية شخصية بالنسبة لي.
لم أعد أريد أن أقيس قربي من الله بالمجموعة التي أنتمي إليها.
أريد أن أقيسه بصدق سعيي إليه، وبصدق استجابتي لهدايته، وبطريقة عيشي وتعاملاتي مع من حولي.
تأمل ختامي
(ببساطة وصدق)
أقيموا الدِّين ولا تتفرقوا فيه.
جعلتني هذه الكلمات أنظر إلى داخلي. أدركت أنني كنت أظن أنني أحمي الحق، بينما كنت أحيانًا أحمي هويةً انتميتُ إليها.
علّمني القرآن أن أسأل نفسي:
ماذا أقيم؟ وكيف أعيش؟
لا أستطيع تغيير ما آمنتُ به في الماضي، لكنني أستطيع أن أختار ماذا أفعل بما فهمته اليوم.
أستطيع أن أرجع إلى الله، وأطلب هدايته، وأن أكون مستعدة لمراجعة ما كنت أظنه صحيحًا.
اكتشاف الحق—كلمةً وآيةً في كل مرة.
اترك رد