( اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ.)
سورة طه – الآيتان 43–44
الكلمة المحورية
لَيِّنًا: رفيقًا، هادئًا، غير خشن ولا فظ.
الرفق في الأسلوب ولين العبارة، لا ضعف الحق أو التنازل عنه.
ما الذي تعلمته؟
(تجربتي الشخصية. لماذا كانت هذه الآية مهمة في تلك اللحظة؟)
خلال فترة كورونا، بدأتُ ألاحظ أن أسلوبي في التواصل أصبح قاسيًا. وصرتُ أدخل في نقاشات مع معظم من حولي حول مواضيع مختلفة، وخاصة الصحة والسياسة. حتى زوجي لاحظ هذا التغيّر. ورغم أنه كان بطبيعته محاورًا حازمًا، فقد نصحني ألا أفقد حسّ الدبلوماسية، وهي صفة كان الآخرون يثنون عليّ بسببها. وكان يقول إن الدبلوماسية ليست من نقاط قوته، لكنها كانت من نقاط قوتي، وشجّعني على المحافظة عليها.
وبعد وفاته، ازداد أسلوبي صرامة. ومع تعمقي في تدبّر القرآن، أصبحت أقل صبرًا على ما كنت أراه أحاديث سطحية أو أفكارًا خاطئة. لقد رحل الشخص الذي كان لكلامه أكبر أثر في حياتي، ووجدت نفسي أتساءل: من سيعيد إليّ توازني الآن؟
كيف ساعدتني؟
( الارتباط بالحياة. التطبيق العملي)
ومع ازدياد تأملاتي في القرآن، بدأت الآيتان 43–44 من سورة طه تتكرران أمامي بصورة لافتة. لم أكن أفهم سبب ذلك. وفي إحدى جلسات قراءتي المعتادة للقرآن، شعرت بأن عليّ أن أتوقف عندهما مرة أخرى، فاتصلت مُوجِّهي، الذي كان له دور كبير في توجيهي خلال رحلتي مع القرآن.
طلب مني ببساطة أن أقرأ الآيتين بصوت مرتفع. وما إن وصلت إلى قوله تعالى: ﴿قَوْلًا لَيِّنًا﴾ حتى انفجرت ضاحكة. ثم قال لي مبتسمًا: “لقد أخبرتك مرارًا أن تكوني لينة عند إيصال الحق. فمهمتك أن تشاركي ما تعلمتِه ، لا أن تغيّري قلوب الناس.”
وكانت صديقتي المقرّبة، وهي أيضًا من الأشخاص الذين أستفيد من نصحهم، تكرر عليّ المعنى نفسه: تحدثي بلطف، ولا تدخلي في جدالات لا داعي لها، فليس مطلوبًا منك أن تغيّري قناعات الآخرين.
في تلك اللحظة، أصبح الدرس واضحًا أمامي. فالله سبحانه وتعالى أمر موسى وهارون أن يخاطبا فرعون، وهو طاغية، بكلامٍ ليّن. فإذا كان اللين هو أمر الله حتى مع فرعون، فمن أكون أنا حتى أتحدث بقسوة مع أي إنسان؟ أول ما ينبغي أن أنشغل به هو إصلاح نفسي، ثم أشارك ما تعلمته بإخلاص، وأترك النتائج لله.
تأمل ختامي
(بكلمات بسيطة وصادقة)
تذكرني هاتان الآيتان بأن أسلوب التواصل له أهمية. فحتى عند تبليغ الحق، فإن اللطف والحكمة يجعلان الرسالة أقرب إلى القلوب. واللين ليس ضعفًا، بل قوةٌ تهديها الحكمة.
وما زلت أتعلم هذا الدرس. إنها مجاهدة يومية لأهذّب خلقي قبل أن أحاول التأثير في الآخرين.
وما زالت الرحلة مستمرة.
اترك رد